9 / 33

الصحة

في هذا الميدان، تبلغ قوة غسل الدماغ ذروتها، وخاصة بين الشباب والعازبين الذين يظنون أنهم على وعي تام بالمخاطر الصحية المرتبطة بالإستخدام، بينما الواقع يكشف عن جهلهم الفعلي بها. يوهم الكثيرون أنفسهم بأنهم جاهزون لمواجهة التبعات، متجاهلين المخاطر الحقيقية. تخيل للحظة، لو أن جهاز الراوتر الخاص بالإنترنت لديك كان يصدر نغمة إنذار مع تحذير كلما حاولت الوصول إلى موقع إباحي يقول: 'حتى الآن قد نجوت من العواقب، لكن إذا تابعت لدقيقة أخرى، فسوف ينفجر رأسك'. هل كنت ستتجاهل التحذير وتبقى؟ إن كنت في ريب من الجواب، فحاول المشي نحو منحدر، والوقوف على حافة الهاوية بعينين مغلقتين، وتخيل أن لديك الخيار بين التوقف عن مشاهدة الإباحية أو المشي إلى الأعلى وأنت معصوب العينين..

لا يوجد شك في أي خيار ستتخذه، ولكن إذا اخترت أن تختبئ وراء إصبعك، آملاً في استيقاظ يوم ما بدون أدنى رغبة في مشاهدة المحتوى الإباحي، فإنك لن تحقق أي تقدم. يجد المستخدمون أنفسهم عاجزين عن التفكير في المخاطر الصحية المترتبة على استهلاكهم، لأن الإقرار بها يعني تلاشي السراب المريح للإدمان. وهذا يشرح لماذا العلاجات التي تركز على الصدمة لا تجدي نفعًا في المراحل الأولية من محاولة الإقلاع: فقط غير المستخدمين هم من يجدون في أنفسهم القوة لاستكشاف التأثيرات المدمرة على دماغهم. هذه هي النقاشات الشائعة التي نجريها مع المستخدمين، الشباب منهم عامةً.

"أنا: 'ما الذي دفعك للتوقف عن الإستخدام؟'

المستخدم: 'قرأت في إحدى المدونات لفنان أن التوقف عن الإستخدام لمدة أربعة أيام يعد خطوة جيدة لتحفيز الذات.

' أنا: 'ولكن، ألم تفكر في المخاطر الصحية المترتبة على ذلك؟'

المستخدم: 'لا، فمن الممكن أن تدهسني حافلة غدًا.

' أنا: 'هل ستقدم عمدًا على الوقوف أمام حافلة مسرعة؟

' المستخدم: 'بالطبع لا.

' أنا: 'إذًا، أليس من المنطقي أن تنظر يمينًا ويساراً قبل عبور الطريق؟

' المستخدم: 'بالتأكيد، أقوم بذلك.'

العديد من الناس يتجنبون التعرض لحادث مروع مثل الوقوف أمام حافلة، حيث تكون احتمالية حدوث ذلك ضئيلة جدًا. ومع ذلك، يخاطر المستخدمون بشكل شبه مؤكد بالإصابة بأضرار جسيمة نتيجة لإدمانهم، ويبدو أنهم في غفلة تامة عن ذلك. تلك هي سطوة غسل الدماغ؛ تتخفى المواقع الإباحية على الإنترنت في صورة بريئة وهي بعيدة كل البعد عن ذلك. أليس من العجيب أننا لو شعرنا بأدنى خلل في طائرة لامتنعنا عن ركوبها - رغم أن احتمالية الحادث ضئيلة جدًا - بينما نستسلم للمواقع الإباحية وخطرها أكيد، دون أن نبدي الاكتراث؟ فما الفائدة التي يجنيها المستخدم من الإباحية؟ لا شيئ على الإطلاق!

هناك مفهوم خاطئ شائع يربط بين الاكتئاب والانزعاج والقلق على الصحة. لا يحمل العديد من الشباب همومًا بشأن صحتهم لأنهم لا يعانون من الاكتئاب أو الشعور بالحزن. يجدر الذكر أن الاكتئاب والضغط النفسي ليسا مرضًا بحد ذاتهما، بل هما عرضان. في سنوات الشباب، قد لا يشعر الأفراد بسرعة الغضب أو الاكتئاب، نظراً لقدرة الجسم الطبيعية على إفراز الدوبامين بكميات كبيرة. ولكن، مع التقدم في العمر أو مواجهة تحديات حياتية جسيمة، يجد الأشخاص أن مواردهم النفسية المستنفدة بالفعل تصبح عاجزة عن مواكبة الضغوط، مما يؤدي إلى ظهور أعراض. عندما يعاني المستخدمون الأكبر سنًا من الضغط والاكتئاب والانزعاج، فذلك يعود جزئيًا إلى أن آليات الدفاع الطبيعية في الجسم تحمي الجهاز العصبي من الإفراط في تحفيز الدوبامين بتقليص عدد المستقبلات العصبية. بمرور الوقت، كما يطور المستخدم تغيرات عصبية أخرى تبقيه عالقاً في دوامة الإدمان.

"تأمّل هذه المقارنة: إذا كنت تمتلك سيارة فاخرة وأهملت صيانتها حتى غمرها الصدأ دون أن تبادر إلى العناية بها، فإن هذا التصرف سيعتبر قرًارا لا يحمد عقباه. بمرور الوقت، ستتحول سيارتك إلى كتلة صدئة، غير قادرة على نقلك من مكان لآخر. خسارة السيارة بنهاية المطاف مجرد خسارة مادية. لكن جسدك يمثل الوسيلة الأساسية التي تحملك عبر رحلة الحياة. نقول دائمًا إن الصحة هي أثمن ما نملك — ويكفي أن تسأل أي شخص ثري يعاني من المرض عن ذلك. كثيراً ما نستذكر المواقف التي مررنا بها من مرض أو حادث، نتمنى فيها الشفاء بكل قلوبنا. ولكن، كمستخدم للمواقع الإباحية، لا تقتصر خطورتك على إهمال الصيانة وترك الصدأ ينتشر على السيارة، بل تمتد لتشمل تدمير الوسيلة الوحيدة التي تمتلكها للسفر عبر الحياة.

كن واعيًا. لا داعي لتتبع هذا الطريق. تذكّر، هذا لا يأتي بأي فائدة أبداً. توقف عن الإختباء خلف إصبعك واستفق للحظة، واسأل نفسك: إذا كنت تعلم علم اليقين أن تجربتك المقبلة ستؤدي إلى حالة تجعلك غير قادر على الاستجابة لمن تحبهم بعمق، هل كنت لتواصل استخدامها؟ لم يتخيل قط الأشخاص الذين يجدون أنفسهم في هذه الحالة أنهم سيصلون إلى هذه النقطة، والأسوأ من المرض نفسه هو الإدراك المتأخر بأنهم كانوا سببًا في وقوعه. تخيل مشاعر من قرروا 'الضغط على الزر'، لقد انتهت لهم مرحلة غسل الدماغ. يقضون باقي حياتهم في التفكير: 'لماذا خدعت نفسي لفترة طويلة بالاعتقاد بأنني بحاجة إلى ممارسة العادة السرية أمام المواقع الإباحية على الإنترنت؟ وليت لي فرصة أخرى للعودة وتغيير كل شيء!'"

توقف عن خداع نفسك، الآن أمامك الفرصة لذلك. تأمّل في هذه السلسلة من التفاعلات: إذا خضت في جلسة أخرى من مشاهدة المواقع الإباحية، ستجد نفسك في دوامة تجرك نحو الجلسة التالية، وهكذا دواليك. لعلك مررت بهذا المسار من قبل. تقدم لك "الطريقة السهلة" وعدًا بالابتعاد عن الصدمات؛ فإذا كنت قد عزمت بالفعل على الإقلاع، لن يفاجئك ما هو آت. وإن لم تتخذ قرارك بعد، فتجاوز هذا الفصل وعد إليه بعد قراءة الكتاب بأكمله.

لقد تمت الكتابة عن أضرار المواقع الإباحية على الإنترنت للحياة الجنسية والصحة العقلية في العديد من الأبحاث. تكمن المعضلة في أن الكثيرين لا يرغبون في الاعتراف بهذه الحقائق حتى يتخذوا قرار الإقلاع. تبدو المنتديات ومجموعات الدعم للإقلاع بلا جدوى لأن ضباب المواقع الإباحية يحجب الوعي. وإذا صادفوا هذه المعلومات بطريق الخطأ، يسارعون إلى فتح موقع الفيديو المفضل لديهم. ينظر مستخدمو المواقع الإباحية إلى السعادة والضغط والأضرار الجنسية كأنها لعبة حظ، مثل المشي على حقل ألغام.

اعلم أن الأمر ليس مجرد احتمال، بل هو واقع يتجلى في كل مرة تزور فيها الموقع الإباحي المفضل لك، حيث تُطلق جرعة زائدة من الدوبامين ومواد الأفيون. يتم إعداد مسارات عصبية قوية، تنقلك بسهولة نحو الخطوات التالية، بعد أن استسلم عقلك للنمط المعتاد. يتم ضخ الدوبامين في الجهاز العصبي، ومع تكرار العملية، تغلق مستقبلات الدوبامين، مما يستغله الوحش الصغير ليحفزك على البحث عن المزيد من الإثارة في المواقع الإباحية أو السلوكيات الصادمة لضمان إطلاق المزيد من الدوبامين. محتوى جديد يتبعه المزيد من الدوبامين والوحش الصغير يدفعك للمزيد. الكثير والكثير من الصور في جلسة واحدة يسبب تحفيز مفرط مما يؤدي إلى تزويد الدماغ بالمزيد من المواد الكيميائية ودفعك إلى الاستمرار. تستقبل مستقبلاتك بصورة مستمرة إشارات لتقليل نشاطها رًدا على الفيضان الزائد من الدوبامين. تعمل النشوة الجنسية على تكثيف هذه العملية، مما يقود إلى حالة من الانسحاب. أنت في حالة من الإنكار، لأن الوحش الصغير يسعى لإشباع نفسه بدون مواجهة أي ألم أو عناء حقيقي. يُشكل الخوف من الإصابة بضعف الانتصاب رعبًا للكثيرين، وهذا ما يدفعهم لتجاهله ويزيد من خوفهم من الإقلاع عن الإستخدام لمجابهته. ولكن، لا يجب أن يُفسر هذا الخوف على أنه دافع قوي، بل الإقلاع عن الإستخدام يجب أن يكون قرًارا ملحًا وفوريًا. لماذا نُصرّ على التركيز على الجانب السلبي؟ قد لا يحدث ذلك أبدًا، خصوصًا إذا اتخذنا خطوات جادة نحو التوقف قبل فوات الأوان. غالبًا ما نقع في فخ الاعتقاد بأن استهلاك المواقع الإباحية يشبه لعبة شد الحبل بين مخاوفنا من أنها غير صحية، تنطوي على فساد وتستعبد مستخدميها، وبين الإغراءات التي نتلقاها منها كونها مصدر للمتعة والدعم. لكن ما لا يطرأ على بالنا غالبًا هو الخوف، إنه ليس موضوع أننا نستمتع بالمواد الإباحية، بل أننا نشعر بالبؤس من دون الإباحية. فالمدمنون على الهيروين الذين يُحرمون من مادتهم يعانون من البؤس، ولكن تخيلوا النشوة العارمة التي يشعرون بها عندما يُسمح لهم أخيراً بحقن الإبرة في وريدهم والتخلص من تلك الرغبة الملحة. تخيل، كيف يمكن لأحدهم أن يظن بأن تجربة إدخال إبرة في الوريد تعد مصدراً للمتعة؟ الأشخاص الذين لا يعتمدون على الهيروين لا يعرفون هذا النوع من القلق المفرط، والهيروين لا يخفف هذا الشعور، بل هو السبب في وجوده أصلاً.

الغير مستخدمين لا يشعرون بالتعاسة إذا لم يُسمح لهم باستخدام الإباحية من الأساس - فقط المستخدمون هم الذين يعانون من هذا الشعور. الإباحية على الإنترنت لا تخفف الشعور، بل تسببه. الخوف من العواقب السلبية لا يساعد المستخدمين على التوقف، لأنهم يشبهون هذا الشعور بالمشي عبر حقل ألغام. إذا نجحت، فحسنًا، لكن إذا كنت غير محظوظ فقد وقعت على لغم وواجهت العواقب. إذا كنت تعرف المخاطر وكنت مستعدًا لتحملها، فما علاقة ذلك بأي شخص آخر؟ المدمنون في هذه الحالة عادةً ما يطورون التكتيكات التالية للتهرب.

يقولون: "سيأتي يوم وتخسر قدرتك الجنسية في كل الأحوال"

بلا شك، قد يأتي اليوم الذي تتناقص فيه البراعة الجنسية بفعل تقدم العمر، ولكن القضية هنا تتجاوز مسألة البراعة الجنسية؛ إنها تتعلق بمسألة الحرية من العبودية. ولو تُقبل فكرة تراجع البراعة الجنسية كأمر طبيعي، هل يُعقل جعلها مبرًرا للإفراط في استخدام المواقع الإباحية؟

ثم يقولون: "الجودة الحياة تفوق مجرد البقاء على قيد الحياة من غير متعة."

بكل تأكيد! هل ترمي إلى القول إن جودة حياة المدمن تتفوق على حياة الشخص الخالية من الإدمان (الحُر)؟ هل تعتقد فعلاً أن الحياة التي يقضيها المستخدمون، وهم مغمورون في الإنكار ومحاطون بالتعاسة، تعد حياة ذات قيمة أعلى؟

'أنا عازب ولا أرغب أو لا أستطيع في الزواج مستقبلاً، فما المانع؟'

حتى لو لم تكن ستتزوج، فهل يعقل حقًا أن نتلاعب عن عمد بآليات التحكم العصبي لديك؟ هل يمكن تصور أن يتخلى شخص ما عن حشمته بمجرد كونه بمفرده، متجاهلاً إمكانية زيارة مفاجئة؟ هذا بالضبط ما يقوم به مستخدمو المواقع الإباحية!

التلوث التدريجي لدوائر المكافأة لدينا بالتحفيز المفرط، وجعلها غير قادرة على التعامل مع التوترات الطبيعية في الحياة لا يساعد في الاستمتاع بحياتك بحماس وحيوية. أن تستبدل المواقع الإباحية والعادة السرية بالرغبة الجنسية الطبيعية، هو أن تستبدل قطعة من الشوكولاتة بوجبة غذائية متكاملة. إنه ليس من المفاجئ أن الكثير من الأطباء والمتخصصين النفسيين يربطون بين المشكلات النفسية المتنوعة والعوامل الفسيولوجية. لقد توصلت المجتمعات الطبية الرئيسية ألى أن الإباحية لم يتم إثباتها علميًا أبدًا بأنها السبب المباشر للمشاكل التي ذكرها الأفراد الذين اعترفوا بها ذاتيًا، لكن الاعتراف بعدم القدرة الجنسية في العلن هو حدث يثير العار، فلماذا يفعل ذلك أي شخص ما لم يكن قلقًا حقًا، بعد أن وجد السبب وقضى عليه من حياته الخاصة؟

"الطريقة السهلة" ستساعدك على التخلص من الإباحية حتى تصبح مستخدم سابق. لا للمزيد من الإباحية أو العادة السرية مع الإباحية أو العادة السرية غير الضرورية. ستكون العلاقة الحميمة مع شريكك، بما في ذلك لمسه ورؤيته واستنشاق رائحته، هي المصدر الحقيقي للمتعة. كتجربة الخبز الساخن بعد شعور حقيقي بالجوع. لن ترغب في العودة إلى البدائل الصناعية مثل شراب الذرة عالي الفركتوز الذي تقدمه المواقع الإباحية. لا تستلزم الحقائق الواضحة برهانًا؛ فعندما أصيب إصبعي بضربة من مطرقة وأشعر بالألم المبرح، ليس هناك حاجة لإثبات الألم الذي أعانيه. بالمثل، تنتشر الضغوط التي تتسبب بها المواقع الإباحية كالوباء في مختلف جوانب حياة المستخدمين، مما يدفع العديد منهم إلى اللجوء إلى العادات الضارة كالتدخين والإفراط في شرب الكحول كمحاولة يائسة للتعاطي مع هذه الضغوطات، وفي حالات متطرفة، قد يصل الأمر ببعضهم إلى النظر في الانتحار كخيار.

يقع العديد من المستخدمين في فخ التوهم بأن الآثار السلبية للمواقع الإباحية مجرد مبالغة، بينما الحقيقة تشير إلى عكس ذلك تمامًا. بلا شك، فإن المواقع الإباحية تقف وراء الكثير من حالات العجز الجنسي ومشكلات أخرى لا تُحصى. كم من العلاقات الزوجية وصلت إلى الطلاق بسبب الإدمان على هذه المواقع؟ قد يصعب حصر ذلك بدقة، ولكن الاستقراء من المناقشات في المجتمعات الإلكترونية يكشف عن ارتفاع متسارع ومضاعف في هذه الحالات.

في أحد حلقات مسلسل 'Friends'، تساءل الأصدقاء الذين حصلوا على قنوات إباحية مجانية على التلفاز، عن سبب عدم طلب فتاة توصيل البيتزا الدخول إلى 'غرفة نومهم الكبيرة'. هذا مثال على كيفية تأثير الإدمان على الإباحية في تشويه الواقع وتوقعات العلاقات في الحياة الواقعية. تخيلوا الأثر الذي يمكن أن يحدثه التعرض العشوائي وغير المحسوب للمواقع الإباحية على شخص يمر بمرحلة حرجة في حياته. محاربة هذه الأفكار الناجمة عن الإباحية يمثل إستنزافاً كبيراً للصحة العقلية للمستخدمين. (دعونا نستكشف تجربة فكرية أخرى: تخيل لو أن سنحت لك الفرصة في تجربة الحب والقرب الجسدي مع شريكك، بما في ذلك الإيلاج، لأطول فترة ممكنة وبأقصى قدر من العمق، دون التركيز الأساسي على الوصول إلى الذروة الجنسية. وإذا حدث ذلك، فلا مشكلة. أضمن لك أن هذه التجربة الجنسية الجديدة والمميزة ستكون أكثر إثراءً واستثنائية من أي تجربة أخرى. إذا سنحت لك هذه الفرصة، فلا تتردد في تجربتها.) 3

قد تشبه تأثيرات التلاعب الذهني إلى حد كبير حال الرجل الذي سقط من مبنى شاهق يتألف من مئة طابق. هذا الرجل، وهو يهوي مروراً بالطابق الخمسين، يطلق تعليقًا مفاده: "حتى هذه اللحظة، كل شيء على ما يرام!" هذه المقولة تُعبر عن تفاؤل مضلل، إذ نظن أن تجنُبنا للعواقب حتى الآن يعني أن إقدامنا على مشاهدة المزيد من المواد الإباحية لن يكون له تأثيرات مختلفة. ولكن، دعونا ننظر للأمور من منظور آخر: الإدمان عبارة عن سلسلة متواصلة تُضافر الحاجة إلى كل جلسة تليها. بدءًا بهذا الإدمان، تُضرم شرارة في فتيل قد تجهل نهايته. ومع كل مرة تخضع فيها لرغبة مشاهدة هذه المواد، تقترب خطوة إضافية من النقطة التي قد تؤدي إلى انفجار يعصف بك. السؤال هو: كيف يُمكنك التنبؤ باللحظة التي ستُحدث فيها هذا الإدمان تأثيره المدمر؟

9.1ظلال سوداء شريرة

يجد المستخدمين أحيانًا صعوبة في الاعتراف بأن التفاعل مع المحتوى الإباحي على الإنترنت يمكن أن يؤدي إلى تنامي مشاعر عدم الأمان، خاصة عند التجوال خارج المنزل في ساعات متأخرة من الليل بعد يوم حافل بالتحديات، سواء كان ذلك في المنزل أو في مكان العمل. هذه المشاعر لا تصيب غير المستخدمين، مما يدل على أن المصدر الرئيسي لهذا الشعور هو المحتوى الإباحي نفسه.

من الفوائد المبهجة الأخرى للإقلاع عن مشاهدة المحتوى الإباحي هو التحرر من الظلال القاتمة التي تستوطن عقولنا. يدرك العديد من الأشخاص أنه من السذاجة محاولة إنكار أو تجاهل التأثيرات السلبية للمحتوى الإباحي. ففي الكثير من الأحيان، تبدو هذه المحاولات كردود فعل لا إرادية، بيد أن تلك الظلال السوداء تظل متربصة في أعماق العقل الباطن، مستقرة في خلفية أفكارنا. بعض الفوائد الرائعة للإقلاع واضحة جداً، مثل إنهاء إضاعة الوقت وإنهاء غباء ممارسة الحب مع صورة ثنائية الأبعاد.

في حين تناولت الفصول السابقة الفوائد الجمّة للابتعاد عن استخدام المحتوى الإباحي، فإن الإنصاف يتطلب منا أيضًا استعراض الوجه الآخر للقصة. لذلك، يخصص الفصل التالي لاستكشاف الفوائد التي يراها البعض في الاستمرار على استخدام هذه المواقع.

3 إذ أن الإباحية تبرمج العقل للظن بأن الهدف الأساسي هو الذروة الجنسية وهذا غير صحيح