7 / 33

ما هو الأمر الذي أتخلى عنه؟

لا شيء إطلاقًا! يكمن تحدي التخلي عن المواقع الإباحية في الخوف المرتبط بفقدان المتعة والسند الذي يُفترض أنها توفره. يساورنا القلق من أن بعض اللحظات التي كانت مصدراً للسرور قد لا تعود بنفس الجاذبية مرة أخرى. نخشى أن نجد أنفسنا عاجزين عن مواجهة التحديات والمواقف الصعبة. في جوهره، هذا يعكس تأثير عملية غسل الدماغ التي جعلتنا نصدق بأن الجنس، ومن ثما النشوة الجنسية، هو شرط أساسي للحياة البشرية. بالإضافة إلى ذلك، يغذّينا الاعتقاد بأن المواقع الإباحية تحمل شيئًا جوهريًا نحن في أمس الحاجة إليه، وأن التخلي عنها يعني حرمان أنفسنا من شيء ضروري، مخلفين وراءنا فراغًا عميقًا.

يرجى أن يتوضّح في ذهنك التالي: لا تسدّ الإباحية الفراغ في حياتنا، بل على العكس، هي تُولّد فراغًا أعمق.

تستحق منا أجسامنا، التي تُعد أروع إبداع في هذا الكون، كل تقدير واحترام. سواء أكنت مؤمنًا بفكرة التصميم الذكي، أو نظرية الانتقاء الطبيعي، أو حتى بتفاعل بينهما، فإن أجسامنا تتفوق بكفاءتها وتعقيدها على أي إبداع بشري بأشواط لا تُحصى. نحن بكل بساطة عاجزون عن محاكاة حتى أصغر خلية حية في أجسادنا، أو فهم العجائب التي تتضمنها أنظمة البصر، والتكاثر، والتفاعلات المعقدة بين أعضائنا وأدمغتنا. لو أراد منا خالق هذه التحفة الفنية الحية التعامل مع المثيرات الفائقة، لوُجِدت فينا آليات وأنظمة مكافآت مختلفة كليًا. يُوجَد في أجسامنا نظم إنذار مُحكمة لحمايتنا من الأخطار، وتجاهل هذه الإشارات يُعرّضنا للخطر بمحض إرادتنا.

7.1ليس ثمة ما نتخلى عنه

بمجرد أن تنجح في القضاء على الوحش الصغير في الجسد، وغسل الدماغ (الوحش الكبير) من عقلك، ستجد أن رغبتك في العادة السرية يومياً أو التوجه نحو المواقع الإباحية قد تلاشت بشكل كبير. يوجد لبس وغموض يحيط بمسألة الإدمان على المواقع الإباحية، نظراً لغياب فهم موحد بين الأوساط الطبية حول كيفية التعامل مع هذه القضية أو تصنيف شخص ما كمدمن. الكثير من الأعراض التي يُبلغ عنها يتم تفسيرها خطأً على أنها نتيجة لأسباب أخرى. المستخدمين بالطبع ليسوا أغبياء، بل تظهر حالة من الشقاء بغياب المواقع الإباحية. يجدون أنفسهم محاصرين في معضلة بين الخلاص واليأس، بين الشعور بالبؤس لعدم القدرة على الوصول إلى المواقع الإباحية، وبين الشعور بالذنب واحتقار الذات عند الاستسلام لها. وعندما يواجهون مشاكل صحية مثل آلام أسفل الظهر أو الإضطرابات الجنسية، يتمزقون بين الاعتراف بالمسؤولية عن وضعهم أو التجاهل.

هناك نقطة تشابه أخرى بين المدخنين: لطالما شاهدنا المدخنين وهم يبتكرون الأعذار للانفراد بنفسهم من أجل استنشاق دخان سيجارة خلسة، وهذا مظهراً حقيقيًا للإدمان. لا يقوم المدمنون بهذا الفعل من أجل المتعة بقدر ما هو هروب من شعورهم بالشقاء بدونها.

كثيراً ما يختتم الأشخاص تجربتهم الجنسية الأولى بالوصول إلى قمة الرغبة، مما يؤدي بهم إلى اعتناق فكرة أن الاستمتاع بالجنس لا يمكن أن يتحقق دونها. بالنسبة للرجال، تُرّوج المواقع الإباحية على أنها وسيلة مساعدة أو حتى تدريب على تعزيز الثقة أثناء العلاقة الجنسية. هذه الادعاءات كلام فارغ، فتحفيز العقل بمثيرات خارقة للطبيعة يؤدي إلى نتائج عكسية تمامًا.

في الواقع، ليس هناك ما تخسره بل على العكس، قد تُحقق مكاسب غزيرة ومُثمرة. عند التفكير بعمق في الإقلاع عن استخدام المواقع الإباحية، يغلب على تفكير المستخدمين الاعتبارات الصحية والأخلاقية، وهي دوافع قيّمة وجوهرية بلا شك. لكنني أرى شخصيًا أن أبرز المكاسب التي يمكن تحقيقها هي على الصعيد النفسي:

تخيل للحظة أن قرحة (حمو) ظهرت على وجهك، فتتوجه إلى الصيدلية بحثًا عن حل، وهناك يقدم لك الصيدلي مرهمًا على سبيل التجربة مجانًا. بمجرد تطبيقك لهذا المرهم، تختفي القرحة كما لو بلمسة سحرية. لكن، بعد أسبوع تعاود الظهور، فتسرع مرة أخرى إلى الصيدلي طالبًا المزيد. يشجعك الصيدلي على الاحتفاظ بالأنبوب، ملمحًا إلى أنك قد تحتاج إليه مرات عدة.

بتكرار الإستخدام، تزول القرحة سريعًا، ولكنها تعود كل مرة أكبر وأشد إيلامًا، وتقل المدة بين كل ظهور وظهور آخر. في نهاية المطاف، تنتشر القرحة لتغطي وجهك بأكمله، مسببة ألمًا لا يطاق، وتظهر بتكرار كل نصف ساعة. أنت تعي أن المرهم سيقدم حلاً مؤقتًا فقط، لكن القلق يتملكك. تتساءل، هل ستمتد القرحة لتشمل جسدك كله؟ هل من الممكن الشفاء التام منها؟ تلجأ إلى طبيبك الذي يعجز عن إيجاد علاج فعال، فتجرب العديد من البدائل دون جدوى، إلا المرهم.

تجد نفسك معتمدًا كليًا على هذا المرهم، لا تغادر المنزل إلا ومعك أنبوب منه. وإذا قررت السفر إلى الخارج، تحرص على اصطحاب عدة أنابيب. بجانب مخاوفك حول صحتك، يبدأ الصيدلي بتقاضي مئة دولار مقابل الأنبوب الواحد، وليس أمامك خيار سوى الدفع.

عند العثور على مقالة تتناول هذه المشكلة، تكتشف أنك لست وحدك الذي يواجه هذا العناء. في الحقيقة، توصّل المجتمع الطبي إلى أن المرهم لا يعمل على شفاء القرحة بقدر ما يدفعها إلى الاختفاء تحت سطح الجلد، وأن استخدام المرهم هو السبب في تفاقم الحالة. لذا، الطريقة الوحيدة للتخلص من القرحة نهائيًا هي بالتوقف عن استخدام المرهم.

هل ستواصل استخدام المرهم؟ هل يستلزم الابتعاد عنه استحضار قوة إرادتك؟ قد تحتاج إلى أيام لاستيعاب المعلومات التي قرأتها حتى تستطيع الإيمان بها، ولكن حالما تدرك أن القرحة كانت في طريقها للشفاء التام، من المحتمل جدًا أن تختفي حاجتك أو رغبتك في اللجوء إلى المرهم مجددًا. هل سيغمرك البؤس؟ بالتأكيد لا! لقد كنت تعاني من معضلة ظننت أن لا حل لها، وإذ بك الآن تجد المفتاح للحل. وحتى لو استغرق الأمر عامًا كاملاً لتوديع القرحة إلى الأبد، فإن كل يوم تشهد فيه تحسنًا يجعلك تقدر مدى جمال الشعور بالتعافي. هذه هي نعمة الإقلاع عن استخدام المواقع الإباحية.

القرحة لا تُمثل فقط الآلام الجسدية، أو فقدان الرغبة الطبيعية، أو الإثارة الضعيفة، أو التحديات التي تواجه العلاقة الحميمة، أو الساعات الضائعة في التحديق بصور ثابتة، أو مشاعر الاستحقاق الزائفة، أو الازدراء الذي قد تشعر به تجاه الآخرين أو الاحتقار الذاتي الذي يتسلل إلى نفسك. هذا كله، إضافة إلى القرحة.

تبعدنا القرحة عن التفكير في كل هذه الأمور – إنها تلك الرغبة الملحة في الشفاء التي تغزونا. أولئك الذين لم يجربوا المواقع الإباحية لا يواجهون هذه الأحاسيس. الخوف المستمر هو أشد ما نعاني منه، والتحرر من هذا الخوف يُمثل أعظم مكاسبنا. وينشأ هذا الخوف من تجربتنا الأولى، ويتعزز مع كل خطوة لاحقة نتخذها نحو هذا الطريق.

بعض المستخدمين قد يشعرون ب"السعادة" المؤقتة، وهي وهم يخلقه الوحش الصغير الماكر داخلهم؛ وبالتالي يعيشون الكابوس ذاته، مقدمين حججًا واهية لتبرير غبائهم.

كم هو جميل أن تكون حراً!