18 / 33

هل سأفتقد المرح؟

كلا، حالما يندثر ذلك الوحش الصغير المتعطش للمواقع الإباحية، بعدما يهدأ الطلب الجسدي على الدوبامين وتبدأ المسارات العصبية المرتبطة بالإباحية في دماغك بالتلاشي بفعل ندرة "التليين"، ستزول أي بقايا لعملية غسل الدماغ. ستجد نفسك في حالة أفضل من الناحية الجسدية والذهنية، مسلحًا بالقدرة على مواجهة تحديات الحياة والإحباطات بشكل أكثر فاعلية، مع القدرة على الاستمتاع بالأوقات الجيدة إلى أبعد حد.

هناك خطر واحد فقط، وهو تأثير أولئك الذين لا يزالون يستخدمون الجنس كعكاز ومتعة لهم. "ما يوجد عند غيري أفضل مما هو عندي" هو أمر شائع في العديد من جوانب حياتنا ومن السهل فهمه. لماذا في حالة الإباحية - مع عيوبها الهائلة مقارنة ب “المزايا" الوهمية - يميل المستخدم السابق إلى حسد أولئك الذين يعتمدون على الجنس والإباحية كعكاز؟

مع كل غسل الدماغ الذي تعرضنا له منذ الطفولة، فإن وقوعنا في فخ المواقع الإباحية أمر مفهوم تمامًا. لكن السؤال يطرح نفسه، لماذا نعود زحفًا إلى نفس الفخ بعد أن نكتشف عدم جدوى الإباحية ونبذل جهودًا للإقلاع عن هذا الإدمان؟ يكمن الجواب في تأثير عملية غسل الدماغ الجماعي التي تساوي بين المواقع الإباحية والجنس، مقدمة إياها كأمر اعتيادي. يعاني المستخدمون السابقون بالفعل! إن مشاعر الخواء وعدم الأمان الناتجة عن البقاء دون شريك، والتي لا تعد جريمة بأي حال من الأحوال، تبعث على القلق وتدفعهم نحو الانزلاق مرة أخرى في متاهة الإباحية. هذه المفارقة الغريبة تصبح أشد غرابة عند النظر في هذا البيان: ليس فقط كل غير مستخدم في العالم يشعر بالسعادة لوضعه، بل إن كل مستخدم، رغم عقله المشوش والمغسول دماغيًا، الغارق في وهم المتعة أو الاسترخاء، يتمنى لو أنه لم يقع في الإدمان من البداية. فما الذي يدفع بعض المستخدمين السابقين إلى الحسد على وضعهم السابق؟

1. "نظرة واحدة فقط" – تذكر، هذا غير موجود. ينبغي عليك التوقف عن النظر إلى الأمر كواقعة منعزلة وأن تبدأ برؤيته من منظور عميق كمدمن للمواقع الإباحية. قد تشعر بالحسد تجاههم، لكنهم في الحقيقة هم من يحسدونك، ويتمنون لو كانوا في مكانك. إذا تمكنت من مراقبة مستخدم آخر بطريقة تحليلية، ستكتشف أن ذلك يمكن أن يوفر لك دافعًا قويًا للتخلي عن هذا الإدمان نهائيًا. انتبه إلى كيفية فتحهم لعدة نوافذ للمتصفح والتنقل بينها بسرعة، العودة إلى الأجزاء التي يرونها مهمة، وسرعان ما يملّون من فيديو لينتقلوا إلى سلسلة من الأنواع المصممة لتوفير الابداع والصدمة والقلق. انتبه بشكل خاص إلى الطابع الأوتوماتيكي لأفعالهم. تذكّر – إنهم لا يستمتعون حقًا، بل هم عاجزون عن الاستمتاع بوقتهم من دونها. في الصباح التالي، يستيقظون بإرادة ضعيفة، طاقة مفقودة وعيون متعبة، وسيضطرون إلى مواصلة خنق أنفسهم عند أول ظهور للتوتر والضغط. يواجهون حياة مليئة بالمعاناة وضعف الصحة النفسية والثقة المهزوزة - حياة محكوم عليها بالقذارة، صحة عقلية سيئة وثقة متدهورة — حياة من الدمار النفسي بظلال سوداء في مؤخرة أذهانهم. لتحقيق أي غرض؟ الوهم بأنك تحصل على ما 'تستحقه' واللذة الملعونة؟

السبب الثاني الذي يجعل بعض المستخدمين السابقين يشعرون بالإضطراب هو أن مستخدم الإباحية يفعل شيئًا - مثل إمتاع الذات - بينما لا يفعل غير المستخدم ذلك، لذا يميلون إلى الشعور بالحرمان. كن واضحًا مع نفسك، غير المستخدم لا يشعر بالحرمان، بل المدمن المسكين هو الذي يُحرم من: - الصحة الجيدة - الحيوية والنشاط - الثقة بالنفس - السكينة الذهنية - الشجاعة - الهدوء والطمأنينة - الحرية - احترام الذات ابتعد عن الوقوع في فخ الحسد تجاه مستخدمي المواقع الإباحية، وابدأ برؤية أنهم أناس بؤساء ومثيرين للشفقة. أنا أعلم ما أقول لأنني في يوم من الأيام، كنت الأسوء. هذا هو سبب قراءتك لهذه السطور، بينما يظل آخرون عاجزين عن مواجهة الحقيقة، مستمرين في خداع أنفسهم بأوهام واهية. لن تحسد مدمن الهيروين، وكما هو الحال مع جميع أنواع الإدمان على المخدرات، فإن إدمانك لن يتحسن تلقاء نفسه أبداً. يزداد الإدمان سوءًا عامًا بعد عام - إن لم تجد السعادة في استخدامك للإباحية اليوم، فستجد نفسك أبعد ما يكون عن السعادة غدًا. لا تحسد المستخدمين للإباحية، بل أشعر بالشفقة تجاههم. صدقني: وضعهم مثير للشفقة.