14 / 33
المستخدمون المعتدلون
غالبًا ما يشعر المستخدمون المفرطون بالغيرة تجاه أولئك الذين يتعاطون المواقع الإباحية بشكل معتدل. لقد صادفنا جميعًا مثل هؤلاء الأشخاص الذين يدّعون: "يمكنني الاستغناء عنها لأسبوع كامل دون مشكلة، إنها لا تؤثر عليّ إطلاقًا." نتمنى لو كنا قادرين على ذلك بنفس السهولة. قد يبدو الأمر غير معقول، لكن الحقيقة هي أنه لا يوجد مستخدم يجد المتعة الحقيقية في كونه مستخدم. تذكّر:
لم يختر أحد أن يصبح مستخدمًا بشكل إرادي، سواء أكانوا من المستخدمين المعتدلين أم غيرهم، وبالتالي،
يجد المستخدمون أنفسهم في حالة من الإنكار، محاولين جاهدين تبرير أفعالهم الحمقاء.
ان محبّي رياضة الغولف يفتخرون بعدد المرات التي يمارسون فيها اللعب ويتطلعون لمزيد منها، فلماذا يفتخر بعض المستخدمين بتقليلهم لعدد مرات ممارسة العادة السرية؟ إذا كان هذا هو المقياس الحقيقي للقيمة، فمن المؤكد أن الاعتزاز لا يجب أن يكون بالامتناع عن ممارسة العادة السرية على الإطلاق، أليس كذلك؟
لو أخبرك شخص ما قائلاً: "يمكنني الاستغناء عن تناول الجزر طوال الأسبوع دون أن يؤثر ذلك عليّ"، قد تظن للحظة أنك أمام شخص مجنون. إن كان الجزر يمثل لي مصدراً للمتعة، لماذا أختار عن عمد الابتعاد عنه لأسبوع كامل؟ وإن لم يكن مصدراً للمتعة، فما الدافع وراء إعلان مثل هذا التصريح؟ لذا، عندما يقول مستخدم بأنه قادر على "النجاة" لأسبوع دون اللجوء إلى جلسة استخدام، فإنه بذلك يحاول إقناع نفسه - وإقناع الآخرين - بأنه لا يواجه مشكلة. لكن الحقيقة هي أنه لو لم تكن هناك مشكلة، لما كان هناك حاجة لمثل هذا التصريح من الأساس. تصبح تلك العبارة مترجمة إلى "لقد نجوت لأسبوع كامل دون الرجوع إلى المواقع الإباحية"، على أمل أن يتمكن الجميع من الاستمرار في هذا النهج لبقية حياتهم. إن كانت القدرة على الاستغناء محصورة في أسبوع واحد فقط، فكيف يُقدّر عمق الشوق الذي يلي هذا الأسبوع؟
هذا بالضبط ما يجعل المستخدمين المعتدلين يتحولون إلى مدمنين أكثر من نظرائهم المفرطين. لا يزداد الوهم بالمتعة فحسب، بل تقل أيضًا رغبتهم في الإقلاع عن الإستخدام لأنهم يقضون وقتًا أقل فيه، مما يجعلهم أقل تعرضًا للمخاطر الصحية المرتبطة بالإباحية. وعلى الرغم من أنهم قد يواجهون مشكلات جنسية، إلا أنهم يجدون صعوبة في تحديد السبب الحقيقي، فينسبونه إلى أسباب خارجية. يجدر التذكير بأن المتعة الحقيقية التي يشعر بها المستخدمون تأتي من دورة الدوبامين المتعلقة بالبحث والتطلع وتخفيف آلام الانسحاب، كما تم توضيحه سابقًا. المتعة في جوهرها ليست سوى وهم - تخيل وحش الإباحية الصغير كحكة خفية، غالبًا ما تظل غير محسوسة.
عند الشعور بحكة مستمرة، يصبح الخدش استجابة طبيعية تلقائية. بالمثل، مع تنامي مناعة دوائر المكافأة في الدماغ ضد الدوبامين ومواد الأفيون، يبرز الميل نحو التصعيد في السلوك، الغوص في دوامة الشراهة، السعي وراء الجديد والمثير للصدمة، وغيرها من التجارب المحفزة بشكل متزايد. هناك عدة عوامل رئيسية تحد من إمكانية المشاهدة المفرطة للمستخدمين.
الوقت: الغالبية العظمى من الناس لا تجد الوقت الكافي للانغماس في هذه العادة.
الصحة: لمعالجة هذه الحاجة المستمرة، قد يتطلب الأمر استنفاد كافة الموارد المتاحة وربما حتى أكثر من ذلك. تختلف القدرة على التعامل مع هذا النوع من الشراهة بين الأفراد، بناءً على مراحل وظروف حياتهم المتباينة. هذا يعمل كآلية تنظيم ذاتي طبيعية.
الإنضباط: القيود التي يفرضها المجتمع، بيئة العمل، الأصدقاء، والأقارب، أو حتى الضوابط الذاتية التي يفرضها المستخدمون على أنفسهم، تمثل جزءًا من الصراع الداخلي الذي يخوضه كل مستخدم.
الخيال: النقص في الخيال يقلل من الشعور بالصدمة، ويقلل من أهمية المحتوى الجديد، وقيم أخرى للمحتوى بشكل شخصي.
من السهل الإعتقاد أن المستخدمين "غير المعتدلين" ضعفاء، لا يفهمون كيف يمكن للآخرين الحد من استهلاكهم. لكن، على المستخدمين المفرطين التفكير في أن الكثير من المستخدمين المعتدلين ببساطة لا يمكنهم الوقوع في دوامة المشاهدة المتسلسلة، وذلك لا يرجع إلى نقص في الخيال أو القدرة على التحمل، ولكن ربما لأسباب جسدية، أو بسبب قيود وظيفية، مجتمعية، أو رغبتهم الشخصية في تجنب الإدمان.
قد تكون مسألة تقديم بعض التعريفات إيجابية. الشخص غير المستخدم الفرد الذي لم يسقط يومًا في شباك الإدمان لكن لا يجب أن يكون متواطئ. هو غير مستخدم فقط لأنه ذو حظ أو بنعمة من الله. كل المستخدمين ظنوا أنهم لن يصبحوا عالقين، وهناك البعض من غير المستخدمين الذين يحاولون الإستخدام بين الفينة والأخرى.
المستخدم المعتدل يمكن تمييز نوعين أساسيين من التصنيفات:
1.المستخدم الغافل: هذا النوع من المستخدمين قد وقع فعليًا في فخ الإدمان دون أن يدرك حقيقة وضعه. لا يُنظر إليهم بعين الحسد؛ فهم يتذوقون الرحيق على شفاه زهرة الإبريق، مُعرضين بشدة للتحول سريعًا إلى مستخدمين مفرطين. تذكّر، تمامًا كما يبدأ كل مدمن كحول كمستهلك معتدل، كذلك يبدأ كل مستخدم في مراحله الأولى بشكل طبيعي.
2. المستخدم المفرط السابق: يشمل هذا النوع من المستخدمين أولئك الذين كانوا يستهلكون بشراهة في الماضي، ولذلك يعتقدون أن الإقلاع عن الإستخدام يعدو خارج نطاق إمكانياتهم. هؤلاء المستخدمون غالبًا ما يعانون من تعاسة أكبر ويقعون ضمن فئات مختلفة من الإدمان، حيث يتطلب كل فرد منهم نهجًا متفرًدا وتفصيليًا في التعامل.
المستخدم لمرة واحدة في اليوم: إذا كان الأشخاص يستمتعون بحقهم في تجربة النشوة الجنسية، فلماذا يلجؤون إلى استخدام المواقع الإباحية مرّة واحدة في اليوم؟ إذا كان بإمكانهم التحكم في استخدامهم، فلماذا يشعرون بالقلق إذًا؟ يجب أن ندرك أن "العادة" في حياتنا اليومية تشبه إلى حد كبير ضرب الرأس بالحائط بشكل متكرر فقط لنستمتع بشعور الراحة عندما نتوقف. يعالج المستخدمون اليوميون إضطراب الانسحاب الخاصة بهم لفترة تقل عن ساعة كل يوم. دون وعي منهم، يقضون باقي اليوم وهم يضربون رأسهم بالحائط، ويكررون هذه العملية معظم أيام حياتهم. يختارون هذا النمط من الإستخدام اليومي لتجنب الإنكشاف، أو للحفاظ على استقرار حالتهم النفسية. من الأسهل إقناع المستخدم المفرط بأنه لا يوجد متعة في هذا السلوك، لكن تصبح المهمة أكثر تعقيدًا عند التعامل مع المستخدم المعتدل. أي شخص حاول التخفيف من استخدامه يدرك جيدًا أنها تجربة شديدة الصعوبة وغالبًا ما تضمن استمرار الإدمان لبقية الحياة.
المستخدم المحروم: يطالبون يوميًا بتحقيق النشوة الجنسية، لكن لا يتوافق شريكهم الجنسي دائمًا مع رغباتهم. في البداية، يلجؤون إلى المواقع الإباحية كوسيلة لسد هذا الفراغ، لكن عندما يختارون الإنزلاق في الزلاجة المائية (الزحليطة)، سرعان ما يجدون أنفسهم محاصرين في دوامة البحث عن المحتوى الجديد والصادم والغريب. في الواقع، يعتبر بعضهم رفض شريكهم بمثابة نعمة مقنعة، إذ تمنحهم ذريعة للانغماس في عالم الإباحية. إذا كانت المواقع الإباحية تقدم الكثير، فلماذا الحاجة إلى شريك من الأساس؟ بدلاً من ذلك، يختارون التحرر من هذه العلاقات. حتى في الجلسات التي يقومون بها، لا يستمتعون وهم يحملون هم إرضاء شركائهم. في نقطة ما، يبحثون عن الشريك العاطفي ويأملون بالرّد السّلبي الذي يمنحهم الذريعة للتوغل أكثر في أغوار الإنترنت.
المستخدم الذي يتبع حمية المواقع الإباحية:
المستخدم الذي يظن نفسه قادراً على السيطرة على استخدام المواقع الإباحية يعتبر نفسه محصنًا، ويتباهى قائلاً: "يمكنني التوقف عن الإستخدام متى شئت، لقد فعلت ذلك مرًارا وتكرًارا!"
إذا كانوا يعتقدون أن الامتناع يعزز مزاجهم ويجعل اختيار الشريك أسهل، فلماذا يلتزمون بنظام الامتناع هذا لمرة واحدة كل أربعة أيام؟ لا يستطيع أحد توقع متى ستحدث الفرصة المناسبة، فما العمل إذا جاءت بعد ساعة من جلستهم المعتادة؟ وإذا كان "تنظيف الأنابيب" بين الحين والآخر يُعد وسيلة لتخفيف الضغط، فلماذا لا يتم اللجوء إليه يوميًا؟ تُظهر الدراسات أن العادة السرية ليست ضرورية للحفاظ على صحة الأعضاء التناسلية، وليس هناك حاجة ملحة لاستخدام المواقع الإباحية بتاتًا. وحتى لو كان هناك داعٍ لذلك، فلن يُوصي أي خبير في فن التواصل الاجتماعي "معلم" قد درس عن الأضرار العصبية بالانخراط في مشاهدة المواقع الإباحية ذات المحتوى المحفز بشكل مفرط. الواقع يكشف أن المستخدم الذي يظن أنه قد حصن نفسه ضد المواقع الإباحية لا يزال، في جوهره، يعاني من الإدمان. رغم التخلص من الإدمان الجسدي، يبقى الصراع مع العقبة الأساسية: غسل الدماغ. يأملون في كل مرة أن يتوقفوا عن الإستخدام إلى الأبد، ولكنهم بسرعة يجدون أنفسهم قد وقعوا في نفس الفخ. في الواقع، يحسد الكثير من المستخدمين أولئك الذين يعتمدون على نظام الامتناع الذاتي، متسائلين عن "كم هم محظوظون" في القدرة على التحكم في استخدامهم. ومع ذلك، يغفلون عن حقيقة أن متبعي هذا النظام ليسوا في السيطرة الكاملة على استهلاكهم - فعندما يستخدمونها، يتمنون لو أنهم لم يقوموا بذلك. يعانون من صراعات الامتناع، يشعرون بالحرمان، وبسرعة يجدون أنفسهم يعودون إلى نقطة البداية، نادمين على قرارهم. بكل بساطة، هم يعيشون الامر السيئ من كلا العالمين. إذا نظرت للأمر من منظور عميق، تكمن الحقيقة في تجربة الإدمان عندما يُعطى الإذن لحضور جلسة - إما أن يُعتبر ذلك حقًا مكتسبًا أو يتبعه الندم. تصبح المواقع الإباحية ذات قيمة عندما نُحرم منها فقط، مما يُظهر "متلازمة الثمرة المحرمة" كإحدى الألغاز المعقدة التي يواجهها المستخدمون. الفوز في هذا السباق يبدو مستحيلاً، لأنهم يتأملون بالوصول إلى الوهم. هناك طريقة واحدة فقط للانتصار - وهي الخلاص من الحاجة والتأمل بالإقلاع عن المواقع الإباحية نهائيًا.
المستخدم "أنا أشاهد فقط المواقع الإباحية البسيطة/المعتدلة/المصنوعة منزليًا": نعم، الكثيرون يبدؤون مسارهم في هذا المجال بمحتوى يبدو بسيطًا أو معتدًلا، لكن هل لفت انتباهكم كيف تزداد الحاجة إلى محتوى يثير صدمة أكبر بمرور الوقت؟ وكيف نجد أنفسنا فجأةً نتوق للمزيد (الإعتياد)؟ سرعان ما تفقد المحتويات الإباحية الرتيبة بريقها، مما يدفعنا إلى البحث عن تجارب أكثر تحفيزاً، وهذا يقودنا إلى الندم والشعور بالذنب. إحدى الخطوات الخاطئة الكبرى التي يمكن ارتكابها هي استخدام صور شريك حياتك (بعد الموافقة، بالطبع) كوسيلة للإثارة. لماذا؟ لأنك خلال هذه العملية تعيد هيكلة تفكيرك لتحفيز إفراز الدوبامين من خلال السعي وراء التنوع والجديد. كيميائيًا، يتشكل المنزلق المائي (المسارات العصبية المتينة) في الدماغ بفعل تكوين دلتا فوس بي للصور أو الأفعال المختلفة عن العلاقة الطبيعية، مما يجعل العلاقة الفعلية مع شريكك أكثر تعقيدًا وصعوبة.
فخ آخر يقع ضمن هذه الفئة هو الجذب نحو المواقع الإباحية "الهواة" و"محلية الصنع". على الرغم من أن الكثير من هذا المحتوى قد يكون مزيفًا، وأنت على دراية بهذا الأمر، كما أنك لن تقف عند أول فيديو تراه عيناك، بل ستغرق في دوامة البحث والسعي. من المهم أن نتذكر أن الدماغ لا يسعى فقط وراء تحقيق ذروة النشوة الجنسية، بل يجذبه كذلك شغف اكتشاف الجديد الذي يضفي على العملية إثارة خاصة. لا تكمن المشكلة في محتوى المواقع الإباحية بحد ذاته، سواء كان الممثلين هواة أو محترفين؛ الإشكالية تكمن في إفراز الدوبامين داخل الدماغ الذي يؤدي إلى بناء الإعتياد والتشبع. المواقع الإباحية تعمل على تعطيل الوظائف الطبيعية للدماغ، والعادة السرية يخل بتناغم استجابة العضلات والدماغ، في حين أن النشوة الجنسية تغمر الدماغ بمواد الأفيون، مما يجعل العملية أسهل في المرّة القادمة.
مستخدمي " لقد أقلعت لكن سألقي نظرة خاطفة من حين لآخر": بشكل من الأشكال، هؤلاء هم الفئة الأكثر إثارة للشفقة، إما أنهم يعيشون حياتهم وهم يشعرون بالحرمان أو النظرة الخاطفة تصبح نظرتين ثم ينزلقون مجدداً إلى الإستعمال الثقيل وهذا ما يحدث في الأغلب. قد وقعوا مجدداً بنفس الفخ الذي وقعوا فيه أول مرّة.
هناك فئتين إضافيتين من المستخدمين العاديين. الفئة الأولى تشمل الأشخاص الذين يتجهون نحو المحتوى الإباحي الذي يتعلق بأحدث فضائح المشاهير أو المحتوى الذي يتم تداوله في أماكن مثل المدرسة أو مكان العمل. هؤلاء الأشخاص ليسوا مستخدمين فعليين، لكنهم يشعرون أنه يفوتهم شيء ما، راغبين في أن يكونوا جزءًا من الحدث. الكثيرين يبدؤون بهذه الطريقة. في المرّة القادمة يجب أن تلاحظ أن بعد فترة من الزمن ستصبح هذه المشاهد التي تناسب تخيلاتك من المشاهير عاجزة عن إشباع رغباتك. كلما كان الهدف في خيالك أكثر بعدًا عن الواقع، كلما كان الفصل من ذروة النشوة الجنسية أكثر إحباطًا.
الفئة الثانية بدأت تجذب الانتباه مؤخراً، ويمكن وصفها بشكل أفضل من خلال تسليط الضوء على حالة تمت مشاركتها عبر الإنترنت.
تحكي قصة إمرأة ذات منصب، كانت تقرأ القصص الإباحية لسنوات عديدة ولم تقرأ أقل أو أكثر من قصة واحدة كل ليلة. وهي بالمناسبة إمرأة ذات إرادة قوية. الكثير من الذين قرأوا قصتها من المستخدمين تساءلوا عن سبب محاولتها للتوقف إذ أنها لن تعاني من المشاكل الجنسية مثل ضعف الإنتصاب الناجم عن الإباحية (PIED) وهي أيضاً ليست معرّضة لأي من الصور أو الفيديوهات الإباحية وحتى أن المحتوى الإباحي التي تقرأه أقل حدّة بكثير من المشاهد العادية التي يشاهدها المستخدمون يومياً. غالبًا ما يُساء فهم المستخدمين العاديين على أنهم أكثر سعادة وسيطرة، وقد يكون لديهم سيطرة أكبر لكنهم بالتأكيد ليسوا سعداء. في حالة هذه المرأة، لم تكن مرتاحة مع شريكها أو مع الجنس الواقعي، وكانت تعاني من سرعة الغضب عند محاولة التعامل مع ضغوطات ومشاكل الحياة اليومية. لم يكن أقرب الناس إليها قادرين على فهم ما كان يزعجها. حتى عندما حاولت إقناع نفسها بأنه لا يجب أن تخاف من الإستخدام من خلال التبرير، وجدت نفسها عاجزة عن الاستمتاع بالعلاقات الواقعية التي تحتمل دائمًا تجارب الصعود والهبوط. نظام مكافآت دماغها لم يعد قادراً على الاستفادة من وسائل تخفيف الضغط النفسي العادية الموجودة في الحياة بسبب الإفراط في إفراز الدوبامين يومياً. وقد أدى تقليل المستقبلات العصبية في الدماغ إلى تغيير حالتها المزاجية تحت معظم الظروف إلى الأسوأ. وكما هو الحال مع العديد من الأشخاص، واجهت خوفًا عميقًا من الجوانب السلبية للإباحية وتأثيرها على معاملة النساء - قبل أن تستخدمها لأول مرة. في النهاية، كانت ضحية لغسل الدماغ المجتمعي (محيطها) وهذا دفعها للتجربة الأولى. على عكس معظم الذين يستسلمون ويصبحون مستخدمين متسلسلين، عندما رأت المقاطع القبيحة للعنف، قاومت الانحدار. كل ما يستمتع به المرء عند استخدام المواقع الإباحية هو زوال التوق الذي يسبق الإستخدام، سواء كان ذلك الرغبة الجسدية التي تكاد تكون غير محسوسة، أو الصراع الذهني لمقاومة الرغبة في "الحكّة". تمثّل المواقع الإباحية بذاتها السّم، حيث يعاني المستخدم من وهم الاستمتاع بها بعد فترة من الامتناع. وكما هو متشابه مع الجوع أو العطش، كلما طالت فترة المعاناة، زادت الراحة عند التخلص منها في النهاية. يُعد التصور القائل بأن المواقع الإباحية مجرد "عادة" خطأً فادحاً، مما يؤدي إلى الاعتقاد بأنه "إذا كان بإمكاني التقليل من الإستخدام إلى مستوى محدد أو في مناسبات خاصة فقط، فسيتكيف دماغي وجسدي مع هذا النمط. بعدها، أستطيع أن أحافظ على هذا المستوى من الإستخدام أو أقلله حسب رغبتي.
من المهم أن تكون متأكداً أن "عادة" الإباحية ليست إلا وهمًا. استخدام المواقع الإباحية إدمان مخدرات، مع الرغبة الطبيعية في التخلص من إضطراب الانسحاب، وليس تحملها. للحفاظ على استمرار هذا النمط من التحمل، سيتطلب الأمر جهدًا كبيراً من الانضباط الذاتي وقوة الإرادة لمدى الحياة. كلما تكيف مركز المكافأة في الدماغ مع الدوبامين ومواد الأفيون، تزداد رغبته في المزيد وليس الأقل.
عندما تبدأ المواقع الإباحية تدريجياً في تدمير جهازك العصبي وشجاعتك وثقتك بنفسك، وسيطرتك على غضبك واندفاعك، تصبح أنت غير قادر على تقليل المدة الزمنية بين كل جلسة والتي تليها. لذلك، في البدايات، قد نجد في أنفسنا القدرة على استخدام المواقع الإباحية أو تركها جانبًا بسهولة. وإذا ظهرت علامات تشير إلى مشكلة عقلية أو جسدية، فإننا ببساطة نتوقف عن الإستخدام. لا ينبغي حسد هذه المرأة - عندما تشاهد مرة واحدة فقط كل أربع وعشرين ساعة، يبدو الأمر وكأنه أغلى شيء على وجه الأرض، مما يحول الإباحية إلى "فاكهة محرمة". لسنوات عديدة، كانت هذه المرأة المسكينة عالقة في دوامة من الجذب والتنافر. بالرغم من عدم قدرتها على الإقلاع عن الإستخدام، إلا أنها كانت تخشى الانزلاق إلى مستنقع مقاطع البث المباشر. وخلال ال 23 ساعة و 10 دقائق المتبقية من كل يوم، كان عليها أن تصارع الإغراء وتعاني من نقص المشاعر تجاه شريكها. تطلب الأمر منها مجهودًا هائلاً وقوة إرادة عظيمة للقيام بما فعلته، وهو ما أدى بها إلى البكاء في النهاية. حالات كهذه تعتبر نادرة، لكن يجب التفكير فيها بمنطق: هل هناك دعم حقيقي أو متعة في استخدام المواقع الإباحية، أم لا؟ إذا كانت موجودة، من يرغب في الانتظار ساعة، يومًا، أو حتى أسبوعًا؟ لماذا تحرم نفسك من الدعم أو المتعة الآنية؟ وإن لم تكن هناك متعة أو دعم حقيقيين، فلماذا تقوم بزيارة المواقع الإباحية على الإنترنت؟
هذه حالة ثانية من حالات ال "مرّة واحدة كل أربعة أيام"، ويصف حياته كالتالي: "أنا في الأربعين من عمري، وقد عانيت من ضعف الانتصاب الناجم عن الإباحية (PIED) عند الجماع وحتى عند استخدام الإباحية، وهو ما يحدث معظم الوقت. لم أحصل على انتصاب كامل منذ فترة. قبل أن أبدأ في نظام الحمية للإباحية مرة كل أربعة أيام، كنت أنام بعمق طوال الليل بعد جلستي. الآن أستيقظ كل ساعة في الليل ولا أفكر إلا في ذلك. حتى عندما أكون نائمًا، أحلم بمقاطعي المفضلة. في الأيام التي تلي جلستي المُجدوَلَة أشعر بالاكتئاب، حيث يستنزف النظام الحمية كل طاقتي. شريكتي تتركني وحدي لأنني سريع الغضب جدًا، وإذا لم تستطع تركي، فلن تبقيني في المنزل. أخرج للركض بالخارج لكن ذهني مشغول بالإباحية باستمرار."
"في اليوم المحدد، أبدأ بالتخطيط المسبق مع حلول المساء، إذ يغمرني الغضب بشدة إذا ما طرأت أحداث تخالف تدبيري. أجد نفسي أتراجع عن المحادثات وأتنازل - لأبوح بندمي لاحقًا - سواء كان ذلك في العمل أو المنزل. لست من هواة الجدال، لكنني لا أطيق أن يبقى حديث أو موضوع معلقًا. أستحضر ذكريات المواقف التي اخترت فيها إخلاق مشاكل سخيفة مع شريكتي. أنتظر حتى الساعة العاشرة، وما إن تحين حتى تبدأ يداي بالارتجاف بطريقة لا تخضع لإرادتي. لا أقدم على الفعل مباشرةً - فقد أُضيفت مقاطع فيديو جديدة - وأبدأ "بجولة استطلاع". يُقنعني عقلي بما أنني قد امتنعت عن الإستخدام لأربعة أيام، فأنا أستحق التمتع بمشاهدة مقطع "خاص" يعوض الوقت الذي قضيته في الصّيام. في نهاية المطاف، أستسلم لمقطع واحد أو اثنين، ولكن أتمنى لو أن الزمن يمتد لأضمن البقاء على قيد "النجاة" خلال الأيام الأربعة التالية، مما يستلزم مني المزيد من الوقت لإنهاء المشاهدة."
إلى جانب مشكلاته العديدة، يبدو أن هذا الرجل المسكين يجهل تمامًا أنه يكافئ نفسه بالسُّم. في البداية، يصارع مع "متلازمة الثمرة المحرمة"، ثم يُجبر دماغه على إفراز الدوبامين بشكل مفرط. وليس الأمر مجرد تخفيف لحساسية مستقبلات الدوبامين في دماغه فحسب، بل يقوم أيضًا بتزييت الزلاجات المائية الإباحية (المسارات العصبية) في دماغه، متجهًا نحو البحث المستمر عن التنوع، الصدمة، والقلق، كل ذلك في سبيل تحمل الأربعة أيام التالية. قد يعتقد البعض أن هذا الرجل شخصية فاشلة وتدعو للشفقة، لكن الحقيقة أبعد ما تكون عن ذلك. بوصفه رياضيًا متمرسًا ورقيبًا في البحرية سابقًا (مارينز)، لم يكن يريد يومًا أن يصبح عبدًا لأي نوع من الإدمان. لكن، بعد عودته من الحرب، وجد نفسه يسلك مساراً جديدًا في مجال تكنولوجيا المعلومات من خلال برنامج إعادة تأهيل مخصص للمحاربين القدامى، حيث كان يسعى لبناء حياة جديدة بعيدًا عن آثار المعركة. عند انخراطه في القطاع المدني كأخصائي في مجال تكنولوجيا المعلومات، حظي براتب مغرٍ من إحدى المؤسسات المصرفية البارزة، وكجزء من مزايا عمله، منح جهاز كمبيوتر محمول لاستخدامه الخاص في المنزل. خلال ذلك العام، شهد العالم واقعة "تسريب" مقاطع فيديو إباحية خاصة ببعض الوجوه الاجتماعية البارزة على شبكة الإنترنت، والتي أثارت نقاشات واسعة. بعد ذلك، وجد نفسه يغرق في دوامة الإدمان، مستسلمًا لها بما تسببت فيه من تدمير لصحته الجسدية والنفسية على المدى الطويل. لو كان مجرد حيوان، لرحمه المجتمع بإنهاء معاناته مبكراً، بينما نجد أنفسنا نتغاضى عن سقوط المراهقين السليمين عقليًا وجسديًا في فخ الإدمان. قد تظن بأن التفاصيل والملاحظات الواردة تبدو مبالغًا فيها، إلا أن هذا الموقف - مع أنه متطرفًا - ليس نادراً. يوجد العشرات الآلاف من القصص المشابهة. هل يمكنك الجزم بأنه لا يوجد من بين أصدقائه ومعارفه من يحسده على أنه يستطيع الاكتفاء بجلسة واحدة كل أربعة أيام؟ إذا كنت تعتقد بأنك بمنأى عن الوقوع في مثل هذا المصير، فقد حان الوقت لتعيد التفكير وتواجه الحقيقة.
هذا يحدث بالفعل.
كما هو الحال مع باقي المدمنين، مستخدمو المواقع الإباحية ملوك الأكاذيب، حتى على أنفسهم. ذلك لأنهم مضطرون لذلك؛ معظم المستخدمين المعتدلين ينغمسون في الأمر مرات أكثر وفي مناسبات أكثر مما يعترفون به. مناقشات مع من يدّعون الاكتفاء بمرتين في الأسبوع قد تكشف عن استخدامهم الفعلي لثلاث أو أربع مرات خلال نفس الفترة. يُظهر التمعن في قصص المشاركة عبر منتديات مثل Reddit، NoFap، وforum rebooting (منتدى إعادة التأهيل)، أن الكثير من المستخدمين المعتدلين يجدون أنفسهم إما يحسبون الأيام أو يترقبون الفشل الحتمي. ليس هناك داعٍ للغبطة بموقف المستخدمين المعتدلين، ولا ضرورة للانخراط في هذا المسار على الإطلاق، فالحياة تُصبح أكثر حلاوةً ورضا بدون الغوص في هذا العالم. استمع إلى الشهادة التالية:
"كل شيء بدأ بتحدٍ بسيط، وهو مقاومة الرغبة في لمس المحظور ليوم واحد، وفشلت في ذلك. لقد توقفت عن التفكير في العادة السرية تمامًا؛ إذ لم يعد يخطر ببالي. هذا ممكن، أؤكد لك. الثروات التي تنتظر الأشخاص القادرين لا تُصدق."
يمثل المراهقون تحديًا أكبر في عملية العلاج، ليس لأن الإقلاع يبدو لهم أصعب، بل لأنهم غالبًا ما ينكرون حقيقة إدمانهم أو أنهم لا يزالون في مراحل الفخ الأولى، معتقدين وهميًا أنهم قادرون على التوقف ببساطة قبل الوصول إلى المرحلة الثانية.
يتعين على أولياء أمور الشبان الذين ينظرون بنفور إلى المواقع الإباحية على شبكة الإنترنت ألا يغترّو بالأمان. كل الأولاد يكرهون الجوانب المظلمة للإباحية قبل الوقوع بالفخ. وفي مرحلة من المراحل، أنت أيضاً. لا تنغر بحملات الترهيب، إذ أن هذا الفخ يبقى على حاله دون تغيير. يدرك الأولاد جيدًا الإثارة الزائدة التي توفرها المواقع الإباحية عبر الإنترنت، ولكنهم يعلمون أيضًا بأن تجربة "زيارة" أو "إلقاء نظرة خاطفة" مرة واحدة لن تكون كافية. قد يجدون أنفسهم، في لحظة ما، متأثرين بتأثيرات شريك، أو زميل دراسة، أو عمل. الرجاء عدم التواطئ في هذا الأمر. إن عجز المجتمع عن وقاية المراهقين من الوقوع في فخ الإدمان على المواقع الإباحية عبر الإنترنت وأنواع المخدرات الأخرى هو أشد المظاهر إثارة للقلق في هذا السياق. يتميز دماغ المراهقين بمرونة استثنائية، مما يحتم علينا ضرورة تثقيفهم وحمايتهم بشكل فعّال. إذا كنت في حيرة من أمرك حول كيفية البدء، فإن من بين المصادر المفيدة كتاب YourBrainOnPorn.com، الذي يوفر معلومات مهمة عن علم الأعصاب. حتى وإن كنت تراودك الشكوك بأن ابنك المراهق قد يكون مدمنًا بالفعل، فإن هذا الكتاب يُقدم الأساس المعرفي اللازم لمساعدة أي شخص على التخلص من هذا الإدمان. أنصح بشدة بقراءة هذا الكتاب.