13 / 33
نظرة واحدة فقط
الفكرة القائلة بأن "نظرة خاطفة واحدة لن تضر" هي وهم مضلل يجب نزعه من أذهاننا.
تلك النظرة الخاطفة هي ذاتها التي قادتنا إلى بداية الإستخدام.
هي النظرة العابرة التي نتوهم أنها كفيلة بمساعدتنا على تجاوز لحظة ضعف أو أزمة خاصة، و بنهاية المطاف تدمّر كل محاولاتنا بالإقلاع.
وهي النظرة السريعة التي، بعد معركة طويلة للتخلص من الإدمان، تسحبنا مجددًا إلى الهاوية. في بعض الأحيان، يقدم الأفراد على هذه الخطوة في محاولة لإثبات أنهم تجاوزوا حاجتهم للمواقع الإباحية، ولكن هذا الفعل الواحد ينقلب عليهم، معيدًا إياهم إلى نقطة الصفر. تغرس التبعات المروعة للاستسلام للمواقع الإباحية مرة أخرى في المستخدمين اعتقادًا زائفًا بأنهم لن يعودوا مدمنين مرة أخرى، لكنهم بالفعل كذلك. يغمرهم شعور بالبؤس والذنب الشديد، ويظنون أن هذا الشعور سيكون رادعًا لهم، لكنهم مع ذلك استسلموا له.
نشكّل فكرة "هذه الجلسة الواحدة فقط" عقبة كبرى أمام الأشخاص الراغبين في الإقلاع عن استخدام المواقع الإباحية. هي تلك "الجلسة الواحدة فقط" التي تأتي في أعقاب رحلة عمل مطولة، يوم عصيب في العمل، خلافات أسرية، أو حتى رفض الشريك العاطفي. يجب أن ندرك جيداً ألا يوجد شيء إسمه "نظرة واحدة فقط". هذه النظرة الخاطفة ليست إلا حلقة في سلسلة من الردود العاطفية التي قد تتسبب في استمرار دورة الإدمان مدى الحياة، ما لم يتم كسرها. إن كذبة "الحالة الخاصّة" تبقي المستخدمين في حالة من التأمل بالمزيد من المقاطع. من الضروري التخلي عن تلك الجلسات التي يُفترض أنه "لا بأس بها"، إذ إنها لا تُعد سوى خيال. في كل مرة تراودك فكرة المواقع الإباحية يجب أن ترى أنك ستقضي أزمنة مقززة طويلة خلف الشاشات، فقط لتدمر نفسك عقلياً وجسدياً. أحقاباً طويلة من العبودية واليأس والقنوط. لا تُعتبر مشكلات الأداء الجنسي جريمة، لكن إن أنت إخترت رغباتك الآنية فوق سعادتك وحريتك الدائمة فاعلم جيداً أن فعلتك بنفسك، جريمة كبرى.
لا بأس أن نكون عاجزين عن إيجاد "نشاط معين" لشغل أوقات الفراغ؛ إذ من غير الممكن بواقعية ملء كل لحظة فارغة في حياتنا بأنشطة محددة. نعم، يمكننا التخطيط للكثير من الأمور، لكن في بعض الأحيان، يوجد فراغ. تأتي اللحظات الجيدة والسيئة على حد سواء، بغض النظر عن استخدام المواقع الإباحية. لكن يجب أن يكون واضحًا في ذهنك أن المواقع الإباحية لا تقع في هذه الفئة. إنك محاصر بين خيارين: حياة من البؤس أو لا. لن تفكر قط في تناول السيانيد لمجرد أنك تستمتع بنكهة اللوز، فلماذا تعاقب نفسك بالانغماس في "جلسة تافهة" من وقت لآخر؟ إسأل أي شخص يعاني من مشكلات بسبب الإدمان، "لو كان بإمكانك العودة إلى الزمن الذي كان قبل أن تصبح مدمنًا، هل كنت لتختار أن تبدأ الإستخدام؟" ومن المؤكد أن الجواب سيكون: "أبدًا، إنها فكرة سخيفة!" ومع ذلك، يملك كل مستخدم هذا الاختيار يوميًا في حياته، فلماذا لا يستغله؟ الجواب يكمن في الخوف، خوفهم من عدم القدرة على الإقلاع عن الإستخدام، أو من أن الحياة لن تعود كما كانت بدونه.
توقف عن خداع ذاتك! أنت تستطيع أن تقلع عن الإباحية، الجميع يستطيع. قد تبدو هذه المهمة ساخرة في بساطتها، لكن لتحقيقها بهذا الشكل المبسط، يجب أن تتبلور بعض المبادئ الأساسية في ذهنك
1.. لا يوجد شيء تخسره بالإقلاع عن الإستخدام، بل هناك فقط مجموعة من المكاسب الإيجابية العظيمة التي تنتظرك2.. لا تسمح لنفسك بالجلسة الفردية "التافهة" أو "النظرة الواحدة السريعة". هذا غير موجود في الواقع؛ كل ما في الأمر هو سلسلة من الاختيارات التي تقود إلى حياة مليئة بالتعاسة والاستعباد. 3. أنت لست بمعزل عن الآخرين، فكل مستخدم لديه القدرة على أن يجد الإقلاع عن الإستخدام أمراً سهلاً. كثيرون يظنون أنهم محكوم عليهم بالإدمان بسبب "شخصية مدمنة" ثابتة، وغالبًا ما يأتي هذا الاعتقاد نتيجة لقراءة مفرطة في الدراسات المرعبة حول علم الأعصاب. هذه الفكرة غير موجودة في الحقيقة؛ فلا أحد يولد بحاجة مسبقة للإدمان على مشاهدة المواد الإباحية قبل أن يتورط فيها. المخدر هو الذي يفرض هذه الحاجة عليك، وليس جوهر شخصيتك أو طباعك. الطبيعة المفرطة في التحفيز لهذا الإدمان هي التي تجعلك تؤمن بهذا الوهم. لذلك، من الضروري تجاوز هذا الاعتقاد بأنك محتوم على الإدمان، حتى بعد زوال "الوحش الصغير" من جسدك لفترة طويلة. من المهم التخلي عن كل عملية غسل الدماغ هذه بأكملها.